ميرزا حسين النوري الطبرسي

137

خاتمة المستدرك

مكانهم ، وقرب منه الوسائل ، وأكد له الدلائل على أنهم آلهة غير مربوبين ، أو أنبياء مرسلون ، أمكنه من ذلك ما أمكنه فيه ، وتهيأ له منه ما تجرأ به عليه ، ودخل إلى طبقة ثالثة من مدخل الشبهات ، واستثقال الفرائض الواجبات ، وأباح لهم - المحارم ، وسهل عليهم العظائم ، في رفض فرائض الدين ، والخروج من جملة المسلمين ، بفاسد أقام لهم من التأويل ، ودلهم عليه بأسوء دليل ، فصاروا إلى الشقوة والخسران ، وانسلخوا من جملة الايمان . نسأل الله العصمة من الزيغ ، والخروج من الدنيا سالمين ، غير ناكثين ولا مارقين ، ولا مبدلين ، ولا مغضوب علينا ولا ضالين ( 1 ) . ثم ذكر قصة الغلاة في عصر أمير المؤمنين عليه السلام ، وإحراقه إياهم بالنار ، ثم قال : وكان في أعصار الأئمة من ولده عليهم السلام من مثل ذلك ، ما يطول الخبر بذكرهم ، كالمغيرة بن سعيد وكان من أصحاب أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام ودعاته ، فاستزله الشيطان - إلى أن قال - : واستحل المغيرة وأصحابه المحارم كلها وأباحوها ، وعطلوا الشرائع وتركوها ، وانسلخوا من الاسلام جملة ، وبانوا من جميع شيعة الحق ، وأتباع الأئمة عليهم السلام ، وأشهر أبو جعفر عليه السلام لعنهم ، والبراءة منهم . ثم كان أبو الخطاب في عصر جعفر بن محمد عليهما السلام من أجل دعاته ، ثم أصابه ما أصاب المغيرة فكفر وادعى أيضا النبوة ، وزعم أن جعفرا عليه السلام إلها ، تعالى الله كل عز وجل عن قوله ، واستحل المحارم كلها ، ورخص لأصحابه فيها ، وكانوا كلما ثقل عليهم أداء فرض أتوه ، فقالوا : يا أبا الخطاب خفف عنا ، فيأمرهم بتركه ، حتى تركوا جميع الفرائض ، واستحلوا جميع المحارم ، وأباح لهم أن يشهد بعضهم لبعض بالزور ، وقال : من عرف الامام حل له كل شئ كان حرم عليه ، فبلغ أمره جعفر بن محمد عليهما

--> ( 9 ) دعائم الاسلام 1 : 45 - 47 .